حسن بن عبد الله السيرافي
32
شرح كتاب سيبويه
. . . فهل في معدّ فوق ذلك مرفدا " 1 " كأنه قال : لا أحد كزيد " رجلا " وحمل " الرجل " على " زيد " كما حمل " المرفد " على " ذلك " . وإن شئت نصبته على ما نصبت عليه " لا مال له قليلا ولا كثيرا " . ونظير : " لا كزيد " في حذفهم الاسم قولهم : " لا عليك " وإنما يريدون " لا بأس عليك " " ولا شيء عليك " ولكنه حذف لكثرة استعمالهم إياه . قال أبو سعيد : قد ذكرنا أن " لا " وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد مرفوع بالابتداء والحجة فيه . ومن الحجة فيه أيضا ما لا يقصر عما ذكرناه بل يزيد عليه : أن " لا " وإن نصبت بها وبنيت المنصوب معها ، فإنا إذا فصلنا بينها وبين اسمها لظرف أو حرف جر بطل عملها وارتفع اسمها بالابتداء مع صحة الجحد بها . وبقاء معنى المنصوب كقوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ " 2 " . فلما كان ارتفاع الاسم بعد " لا " بالابتداء لا يغير معنى المنصوب فيها صارت بمنزلة " إن " التي ابتداء الاسم في موضعها لا يغير معناه منصوبا بل هو في " لا " أقوى ؛ لأنه يجوز أن يظهر الاسم بعدها مبتدأ . فمن ذلك جاز - في نعت ما يعد " لا " وفي بيانه مما يجري مجرى النعت . وفي العطف عليه وفي الخبر عنه - الرفع حملا على موضع " لا " مع الاسم والنصب على الاسم الذي بعد " لا " . ومن أجل ذلك شبهه بقولهم : . . . فلسنا بالجبال ولا الحديدا " 3 " أجراه على موضع الباء ؛ لأنه في موضع خبر " ليس " ولو أجراه على ما بعد الباء لقال : ولا الحديد . وأما النعت فقوله العرب : لا مال له قليل ولا كثير . . على الموضع ولا مال له قليلا ولا كثيرا . . على ما بعد " لا " .
--> ( 1 ) عجز بيت سبق تخريجه . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 47 . ( 3 ) عجز بيت سبق تخريجه .